الاثنين، 6 يوليو، 2009

مراجعة تاريخ قيام مملكة الزغاوة

بقلم الدكتور حسين ادم الحاج
تأثرت دارفور القديمة بالممالك والسلطنات التى نشأت حولها من النواحى الغربية والشمالية، وتحديداً مملكتى الزغاوة والكانم، وما قامت بعدهما ممثلة فى مملكتى البرنو وودّاى وهى كلها مجاورة لدارفور من النواحى الغربيّة. هذه الممالك كانت أنظمة الحكم فيها متطورة نسبياً عمَّا كان سائداً فى دارفور فى تلك الفترات. لقد وردت الإشارة لإسم مملكة الزغاوة وشعب الزغاويين فى عدد من المصادر التاريخيّة، فقد ذكرهم اليعقوبى فى القرن الثالث للهجرة/التاسع الميلادى أثناء حديثه عن الكانم (تاريخ اليعقوبى، مطبعة العزى بالنجف، العراق، 1939)، كما وصفهم المهبلى فى القرن الرابع للهجرة/العاشر الميلادى "كمملكة واسعة تمتد بين بحيرة تشاد وحدود النوبة"، ويدل ذلك إلى أنَّ مملكتهم كانت تشتمل أصلاً على كل من كانم وأجزاء واسعة من دارفور، إذ يصفها البغدادى بأنّها "مملكة عظيمة من ممالك السودان تشمل أمماً كثيرة وتحدها من الشرق مملكة النوبة" (معجم البلدان، الإمام شهاب الدين أبو عبدالله ياقوت البغدادى، دار صادر للطباعة والنشر، بيروت 1957)، ولا يمكن جغرافياً أن تمتد حدود تلك المملكة من أطراف بحيرة تشاد، فى الجزء الغربى من دولة تشاد الحاليّة، إلى شواطئ النيل شرقاً دون أن يشمل ذلك منطقة دارفور، خصوصاً القسم الشمالى منها، ويشير الإدريسى كذلك، والذى عاش فى القرن السادس للهجرة/الثانى عشر الميلادى، إلى إمتداد بلاد الزغاوة إلى الشمال حتى فزَّان الليبيّة، وفى الجنوب إلى حدود بلاد الكانم بحيث لم يكن بين إنجيمى عاصمة بلاد الكانم وبين مدينة زغاوة إلا مسافة مسيرة 6 أيام (نزهة المشتاق فى إختراق الآفاق، أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن إدريس الحمودى الحسنى المعروف بالإدريسى، عالم دار الكتب، بيروت، 1989)، لكن نعتقد أنّ هذا يمثل وصف متأخر قليلاً للزغاوة بعد إنحسارهم ناحية الشمال والشرق نتيجة لضغوط الكانم والملثمين. ;">ويورد الدكتور رجب محمد عبدالحليم وقوع منطقة دارفور فى فترة من الفترات ضمن مملكة الزغاوة، ويشير إلى أنَّ الزغاوة إنتشروا منذ ما قبل القرن التاسع للميلاد وكونوا مملكة على مساحة رحبة تمتد فى الجنوب إلى دارفور حتى بحيرة تشاد، وتمتد فى الشمال حتى تصل إلى المنطقة الممتدة بين الواحات المصريّة والنوبة من ناحية الشرق، وتتمدد غرباً إلى الخط الذى يمتد ما بين فزَّان فى الشمال وبحيرة تشاد فى الجنوب (العروبة والإسلام فى دارفور فى العصور الوسطى، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الفجالة، 1992). وترجح مصادر أخرى إلى أنّ وجودهم سابق لذلك بفترة طويلة حيث تشير إلى وجود مملكة للزغاوة وإستقرارهم فى النواحى الشمالية لبحيرة تشاد منذ القرن السابع الميلادى وأنهم قد تمكنوا بعدها من تأسيس مملكة فى تلك الأرجاء عام 872 م (أى القرن التاسع)، تطورت لاحقاً إلى مملكة الكانم. وبالأساس يبدو أنّ شعب الزغاوة قد إنطلقوا فى بادئ أمرهم من مناطق الشام الحاليّة شمالى الجزيرة العربيّة فى القرن الأول للهجرة/السابع الميلادى وإضطروا للنزوح تدريجياً صوب الغرب عابرين مصر إلى أن إنتشروا فى المناطق آنفة الذكر، وقد يكون ذلك سبب قيام بعض المؤرخين بنسبتهم إلى الطوارق. وعلى العموم يبدو أنَّ سلطنتهم تلك حول بحيرة تشاد قد أخذت تضعف تدريجياً مع نهاية القرن العاشر الميلادى حيث حلَّت محلها مملكة الكانم، وهم أبناء عمومة الزغاوة على أيّة حال، والتى تحولت إلى مملكة إسلامية عام 1085م كما أشار إليها الدكتور أحمد شلبى (موسوعة التاريخ الإسلامى والحضارة الإسلامية، مطبعة النهضة المصرية، القاهرة، 1975), وقد يشير ذلك إلى تسرب الإسلام إلى دارفور واللغة العربيّة منذ ذلك الوقت، أى قبل نزوح القبائل العربيّة التدريجى إليها. وتبعاً لذلك يبدو أنَّ الزغاوة قد أُضطروا للنزوح جنوباً من مناطق الواحات المصرية وفزَّان جنوبى ليبيا، وشرقاً من مناطق شمال بحيرة تشاد، نتيجة لتعرضهم للضغط من هجرات الطوارق والملثمين من شمالى أفريقيا، وهؤلاء هم الذين ساعدوا فى تأسيس مملكة الكانم، ليتركز الزغاوة بعدها نهائياً فى الجزء الشمالى الغربى من دارفور والأجزاء الشماليّة الشرقيّة من تشاد الحاليّة فى بداية القرن الثانى عشر الميلادى (تاريخ إبن خلدون، مؤسسة جمال للطباعة والنشر، بيروت)، ولما إستقروا فى تلك المناطق كونوا سلطنة تسمى سلطنة الزغاوة حيث وصفها التونسى بأنها كانت لها سلطان وكانت تشتمل على خلق لا يحصون

‏هناك تعليق واحد:

تيفاوت يقول...

أزكاون azgawne او ما يسمى زغاوة الان هي قبيلة أمازيغية موطنها الاصلي جنوب غرب مصر و كل جنوب ليبيا الى جبال تيبتسي شمال تشاد .
أرى و من منطلق التنقل و الترحال أطلقوا على انفسهم أزكاون اي الحمالة او كثير الاحمال .
ليسوا من سوريا و لا زغبة هم افارقة أمازيغ .